أنا إنسانة عادية تراودني الكثير من الأسئلة الغريبة
تماما كما حدث معي يوما حين سألت نفسي أين أحيا ؟
فأجبت انطلاقا من المنطق
أحيا بكون تشرق فيه الشمس صباحا
وتغرب مساءا
به ماء غداء وهواء
أما سطحه فيعج بأناس لهم شكل واحد
ولكن ملامح وجوه مختلفة
تميزهم فردا فردا .
يقطنون مناطق متعددة
متقاربة ومتباعدة
يختلف القوم منهم عن الآخر
في ديانته لغته عاداته تقاليده مفاهيمه وطريقة حياته
فحبب إلى نفسي أن أصنف الناس
وهنا تملكتني الحيرة على أي أساس
يمكن أن أفعل
وحططت رحالي بعد رحلة من التفكير
على الشيء الوحيد الذي يصدقه الناس
فمن قلب الواقع فعلت
فالناس صنفين : أولهم العرب
وهو الصنف الذي أنتمي إليه أيضا
فكرت في كل ماله علاقة بكلمة عرب
ألقيت نظرة على ماضيهم فأبهرني
ورأيت حاضرهم فآلمني
إنها ليلة واحدة فقط كانت كافية
لأعي جيدا محيطي
لم تكن ليلة عادية
بل ملكت طعم خاص في نفسي
وأيقظت كل مشاعر العزة و الوطنية بداخلي
وأحيت ذكرى جدتي الشهيدة بقلبي
و بعثت الشعور بالحنان إليها
و أنا التي لم أعرفها يوما في أعماقي
هذا ما خلقته في نفسي
مثلي مثل كل شاب بسني
ليلة 5 من جويلية ليلة استعادت فيها أمنا كرامتها
فما عساها غير الإحساس بالعظمة تعلمنا
جلست أمام شاشة التلفاز أترقب بلهفة
الحفل المقام بالمناسبة الخالدة
و صور قوة وسلطة و شجاعة
و اندفاع أبطال هذه الليلة تجوب خيالي .
ولكن يا حسرتاه فهذا الشعور قد تعكر صفاءه
وهدوءه و صوته الناعم بداخلي
و امتزج بالغرابة و الاندهاش
بل وحول إلى شعور بالبغض أيضا
هذا ما فعله ذاك الحفل بكياني
قد هز إحساسي بالشرف
ببساطة لأن تلك الصور النبيلة التي ترقبتها كانت وهما
لم يكن هناك غير مغني ثمل يتمايل
في ليلة مباركة على منصة
لونتها دماء طاهرة مسلمة
في ثورة ضد عدو كافر مخمور
فالثورة ولياليها لم تكن لأجل قطعة أرض وكفى
و إنما كانت دفاعا عن انتماء تاريخ حضارة دين و نبي
و إلا لما مات الآلاف من الناس جوعا
و لحم الخنزير مشوي أمامهم
و لما ماتوا عطشا و آلاف قارورات الخمر أمامهم
ولما تعلموا العربية تحت ظل أشجار الزيتون و في الشمس حتى
و مدارس الفرنسية المجهزة مفتوحة .
كان يغني بسخافة و الناس تصفق بإعجاب له
ذاك المنظر فعلا أقرفني .
ففهمت كل شيء فهمت أن ... و ... و...
أما الصنف الآخر فلم يقترن اسمه
إلا بالقوة و السلطة فالغرب رمز التقدم
و وليد الإبداع و الابتكارات
التي يقف عقل الفرد منا عاجز حتى
على تخيل كيف أمكن الوصول لذلك
فليس من السهل الخروج عن قوانين الطبيعة و التمرد عنها
فقد حكمت بقانون يقضي على البشر المشي على الأرض
لكنه أراد أن يصعد لفوق فأوجد الطائرة
و خرج عن قانونها و لم يكتفي بل ترك الأرض كلها وحط قدمه على القمر
ولم يكن هذا الأمر الوحيد الذي تحدى فيه الغربي الطبيعة و فاز
و إنما اختصر العالم في آلة لا يتعد حجمها بضع ...
فبالتلفاز تعارفت الشعوب و تقاربت و زالت حواجز السفر و متاعب الاتصال
و تخط الناس ما يعرف بالحدود و ... و ...
أما بالانترنت فقد أزال كلمة مستحيل
من قاموس الواقع فقد جمع و عارف و راء و حاور شخصين
احدهما في القطب الشمالي و الآخر بالجنوبي
الأول بشرق الأرض و الآخر بغربها .
و لكن ما يوقف العقل أكثر هو أن تستنسخ المخلوقات الحية
بما في ذلك الإنسان
حقا انه شيء يوقف العقل .
من هذا تشكل مفعول السحر
الذي أبهرنا جميعا بالغربيين
فأصبح الفرد منا يوازي بين جنة الخلد
في الآخرة و جنة الدنيا
التي اعتبرها تأشيرة تحط به في العالم الخيالي
الذي يحلم به وراء البحر
فيكون همه الوحيد السعي لاقتطاع
تلك الورقة
ولكن من دون أن نحكم على هذا الساعي
أو نندهش لاندفاعه
فالتفكير المنطقي في الواقع اليومي للغربي يوضح أنه فرد مريض بطبعه
وكل ما يصل إليه و ننبهر به لا يلبث
أن يحوله إلى شخص أكثر مرضا
فما كاد يجني بعض مزايا التلفاز
حتى حوله إلى آلة دعارة بل أكثر
تلك الآلة التي انبهرنا بها
قد حولته إلى أبشع من الحيوانات
أو مخلوقات حقيرة تحمل شكل الإنسان
تتاجر بأجسادها و أعراضها لكل مخلوق يمكن
أن يضغط على زر و يفتح قناة ما
إنها تجارة بدون ثمن حتى
في حين وفي عصور ماضية
أين كانت لقضية الأكل و الحياة
معركة عظمى مع الطبيعة
لا ينتصر فيها إلا قليل لم نسمع بمثلها تجارة
بل لم تخطر على عقل إنسان حتى المجانين منهم يومها .
وهو ما فعلت شبكة الإنترنت أكثر منه
و زادت الصورة أكثر تشويها
فتحول الانبهار إعجابا
إلى الانبهار تعجبا.
ملاحظة :
أنها مرآة كبيرة مررت عليها بسرعة لهدا لم أحتفظ الا بالأشياء الكبيرة البارزة
في الصورة فبين هدا و داك يبقى العرب طباع و الغربيين طباع .
ســـــــــــــــــــارة .<!--
google_ad_section_end -->
كتبها سارة جقريف في 09:00 مساءً ::
الاسم: سارة جقريف
